أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
69
العقد الفريد
ولكن هذا خذ العود ، لعلك تعود ! وناولته عودا من الأرض ! . وكان أشعب يختلف إلى قينة بالمدينة يكلف بها وينقطع إذا نظرها ، فطلبت منه أن يسلفها دراهم ، فانقطع عنها وتجنب دارها ، فعلمت له دواء ولقيته به ؛ فقال لها : ما هذا ؟ قالت : دواء عملته لك تشربه لهذا الفزع الذي بك ! قال : اشربيه أنت للطمع ، فان انقطع طمعك انقطع فزعي . وأنشأ يقول : أنا واللّه أهواك * ولكن ليس لي نفقه فإمّا كنت تهويني * فقد حلّت لي الصّدقه أبو الحارث وقينة وقعد أبو الحارث جمّيز إلى قينة بالمدينة صدر نهاره ، فجعلت تحدّثه ولا تذكر الطعام ؛ فلما طال ذلك به قال : مالي لا أسمع للطعام ذكرا ؟ قالت : سبحان اللّه ! أما تستحي ؟ أما في وجهي ما يشغلك عن هذا ؟ فقال لها : جعلت فداك ، لو أن جميلا وبثينة قعدا ساعة واحدة لا يأكلان ، لبصق كل واحد منهما في وجه صاحبه وافترقا ! . أبو نواس وقينة وقال الشيباني : كانت بالعراق قينة ، وكان أبو نواس يختلف إليها ، فتظهر له أنها لا تحب غيره ؛ وكان كلما جاءها وجد عندها فتى يجلس عندها ويتحدث إليها ؛ فقال فيها : ومظهرة لخلق اللّه ودّا * وتلقى بالتّحيّة والسّلام أتيت فؤادها أشكو إليه * فلم أخلص إليه من الزّحام فيا من ليس يكفيها صديق * ولا خمسون ألفا كلّ عام أراك بقيّة من قوم موسى * فهم لا يصبرون على طعام